الشيخ الأصفهاني
53
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ومتبادلان فيهما ، وكذا الابرام والنقض على الحبل والغزل . ثم إن الابرام والنقض ، هل هما بمعنى الهيئة الاتصالية ورفعها ؟ - كما عن شيخنا العلامة الأنصاري - قده - ( 1 ) أو بمعنى الاتقان والاحكام وعدمه ، أو بمعنى هيئة التماسك والاستمساك ورفعها - تقريبا - والظاهر هو الأخير ، إذ لا دخل للاتصال المقابل للانفصال بالابرام المقابل للنقض . فان النقض هو انحلال ما للشئ من هيئة الالتئام ، ولعل المراد به الاتصال المقابل للانحلال - مسامحة - كما أن الاتقان والاحكام يصدق فيما لا يصدق فيه الابرام ، فيعلم منه أن الاتقان لازم أعم للابرام . ومن الواضح أن هيئة التماسك لا يكون الا في مركب ذي أجزاء ، فيكون متماسكا - تارة - ومتفاسخا ومنحلا - أخرى - وعليه ، فلا يصدق الابرام والنقض الا في المركبات الحقيقية والاعتبارية ، حقيقة . وأما في البسائط - كاليقين واليمين والعهد العقد - من تنزيلها منزلة المركب ، ولا محالة يكون بلحاظ لوازم المركب الموصوف بالابرام ، فيدور الامر بين أن يكون ابرام اليقين بلحاظ وثاقته ، واتقانه واحكامه ، وكل أمر مبرم محكم ، أو بلحاظ ارتباط بعض اجزاء المبرم ببعض ولليقين واليمين ارتباط بمتعلقهما ، وكذا العهد العقد فعلى الأول يكون نسبة النقض إلى الشك في قوله عليه السلام ( ولكن ينقض الشك باليقين ) ( 2 ) لمجرد الجناس اللفظي ( 3 ) ، إذ لا وثاقة له حتى ينتقض .
--> ( 1 ) الرسائل ، ص 336 ( عند بيان اختصاص الاخبار بالشك في الرافع ) والمعنى الثاني هو المستفاد من المتن . ( 2 ) في الصحيحة الثالثة لزرارة ( الوسائل 5 : 10 من أبواب الخلل : ص 321 ح 3 ) ( 3 ) الجناس بين اللفظين - وهو تشابههما في اللفظ دون المعنى - على قسمين : تام وناقص ، والتام منه هو أن يتفقا في أنواع الحروف واعدادها وهيئتها وترتيبها . فان كانا من نوع واحد - كفعلين مثلا - يسمى مماثلا . وأما فيما نحن فيه فالجناس يكون بين النقض المستند إلى اليقين والنقض المستند إلى الشك وهو من القسم التام المماثل ، حيث إنهما متحدان لفظا ومفترقان معنى ، إذ الأول نقض ما فيه الوثاقة ، والثاني ما لا وثاقة فيه ، فلا يكون نسبة النقض إليه حقيقة .